الشيخ محمد تقي التستري

152

قاموس الرجال

فلمّا سمع ذلك الحنابلة منه وأصحاب الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم ؛ وقيل : كانت الوفا ، فقام ودخل داره فرموا داره بالحجارة حتّى صار على بابه كالتّلّ العظيم ، وركب نازوك صاحب الشرطة في عشرة آلاف من الجند يمنع عنه العامّة ، ووقف على بابه يوما إلى الليل وأمر برفع الحجارة عنه ، وكان قد كتب على بابه : سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس فأمر نازوك بمحو ذلك ، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث : لأحمد منزل لا شكّ عال * إذا وافى إلى الرحمن وافد فيدنيه ويقعده كريما * على رغم لهم في أنف حاسد على عرش يغلّفه بطيب * على الأكباد من باغ وعاند له هذا المقام الفرد حقّا * كذاك رواه ليث عن مجاهد « 1 » وصنّف الطبري كتاب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام تكلّم في أوّله بصحّة الأخبار الواردة في غدير خمّ ، ثمّ تلاه بالفضائل ولم يتمّ ( إلى أن قال ) وكان قد قال بعض الشيوخ بتكذيب غدير خمّ ، وقال : إنّ عليّ بن أبي طالب كان باليمن في الوقت الّذي كان النبيّ عليه السّلام بغدير خمّ ! وقال هذا الإنسان في قصيدة مزدوجة يصف فيها بلدا بلدا ومنزلا منزلا أبياتا يلوّح فيها إلى معنى حديث غدير خم ، فقال : ثمّ مررنا بغدير خمّ * كم قائل فيه بزور جمّ على عليّ والنبيّ الامّيّ وبلغ ذلك أبا جعفر ، فابتدأ بالكلام في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وذكر طرق حديث خم فكثر الناس استماع ذلك ، واجتمع قوم من الروافض ممّن بسط لسانه بما لا يصلح في الصحابة ، فابتدأ بفضائل أبي بكر وعمر . وقد كان رجع إلى طبرستان ، فوجد الرفض قد ظهر ، وسبّ أصحاب النبيّ بين أهلها قد انتشر ، فأملى فضائل أبي

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 18 / 57 .